الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

143

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

عندهم ، وبالإجماع المتسالم عليه بين فرق الإسلام كلّها ، وللقوم فيمن يقع فيهم أحكام شديدة ، ومنهم من قال كما سمعته قبيل هذا بكفر من سبّ الشيخين ، وزندقة من سبّ عثمان ، وقد جاء في الصحيح الثابت قوله صلّى اللّه عليه وآله : « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين من بعدي » . فهلمّ معي نسائلهم عن المبرّر لعمل معاوية والامويّين منتسبا ونزعة ، وتابعيهم المجترحين لهذه السيّئة المخزية ، وعن المغضين عنهم الّذين أخرجوا إمام العدل صنو محمّد - صلّى اللّه عليهما وآلهما - عن حكم الخلفاء ، وعن حكم الصحابة ، بل وعن حكم آحاد المسلمين ؛ فاستباحوا النيل منه على رؤوس الأشهاد ، وفي كلّ منتدى ومجمع من دون أيّ وازع يزعهم . فإلى أيّ هوّة أسفّوا بالإمام الطاهر عليه السّلام حتّى استلبوه الأحكام المرتّبة على المواضيع الثلاثة : الخلافة ، الصحبة ، الإسلام ؟ ! ولم يقيموا له أيّ وزن ، وما راعوا فيه أيّ حقّ ، وما تحفّظوا له بأيّة كرامة وهو نفس الرسول صلّى اللّه عليه وآله وزوج ابنته ، وأبو سبطيه ، وأوّل من أسلم له ، وقام الإسلام بسيفه ، وتمّت برهنة الحقّ ببيانه ، واكتسحت المعرّات عن الدين بلسانه وسنانه ، وهو مع الحقّ والحقّ معه ، وهو مع القرآن والقرآن معه ولن يفترقا حتّى يردا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الحوض ، وما غيّر وما بدّل حتّى لفظ نفسه الأخير ، وهم يمنعون عن لعن الأدعياء ، وحملة الأوزار المستوجبين النار ، ويذبّون عن الوقيعة في أهل المعرّة والخمور والفجور ، من طريد ، إلى لعين ، إلى متهاون بالشريعة ، إلى عائث بالأحكام ، إلى مبدّل للسنّة ، إلى مخالف للكتاب ومحالف للهوى ، إلى إلى إلى . . . إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . نعم ، لعمر الحقّ كان الأمر كما قال عامر بن عبد اللّه بن الزبير لمّا سمع ابنه ينال من عليّ عليه السّلام : « يا بنيّ ! إيّاك وذكر عليّ رضي اللّه عنه ؛ فإنّ بني اميّة تنقّصته ستّين عاما فما زاده اللّه بذلك إلّا رفعة » « 1 » . يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ « 2 » .

--> ( 1 ) - المحاسن والمساوئ للبيهقي 1 : 40 [ ص 55 ] . ( 2 ) - التوبة : 32 .